إتصل بنا القوانين الإعلانات الإستضافة الأوسمة والجوائز رفع الملفات المدونات المجموعات مكتبة الفيديو مكتبة الصور مكتبة الملفات النادي الصفحة الرئيسية
::SyRiAn BoY::
 
مواعظ وأذكار:
العودة   ::SyRiAn BoY CluB:: > ..:: مساحـــات عـــامــة ::.. > [ نـــــــوادي عامة ] > ¤ النـــــــادي الاسلامي ¤

          
    
Share This Forum!  
¤ النـــــــادي الاسلامي ¤ هنا لمناقشة المواضيع الديانة الاسلامية !!


رد
 
  #55 (permalink)  
قديم 04-11-2007, 03:37 PM
الصورة الرمزية NokiaXP


______________

من مواضيعــي إبداعاتــي

أوسمــتي

NokiaXP غير متواجد حالياً

الملف الشخصي
رقــــم العضويـــــــــة: 1079
تاريــخ التسجيـــــــل: Mar 2007
الجنــــــــــــــــــــس:
العــــــــــمـــــــــــــر: 43
مكان الإقـــــامـــــــة: In her heart
مجموع المشاركــات : 1,836  [ ؟ ]
صور الجاليــــــــــــري: 0  [ ؟ ]
النقـاط / قـوة التقـييم: 1926 / 97
مستــوى الســـمعة: NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future
آخــــر تواجـــــــــــد: 12-17-2009 [ 10:06 PM ]
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى NokiaXP

رد: رجال حول الرسول { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله }


صهيب بن سنان

( ربح البيع يا أبا يحيى!! )




ولد في أحضان النعيم..

فقد كان أبوه حاكم الأبلّة ووليا عليها لكسرى.. وكان من العرب الذين نزحوا إلى العراق قبل الإسلام بعهد طويل, وفي قصره القائم على شاطئ الفرات, مما يلي الجزيرة والموصل, عاش الطفل ناعما سعيدا..

وذات يوم تعرضت البلاد لهجوم الروم.. وأسر المغيرون أعدادا كثيرة وسبوا ذلك الغلام " صهيب بن سنان"..

ويقتنصه تجار الرقيق, وينتهي طوافه إلى مكة, حيث بيع لعبد الله بن جدعان, بعد أن قضى طفولته وشبابه في بلاد الروم, حتى أخذ لسانهم ولهجتهم.

ويعجب سيده بذكائه ونشاطه وإخلاصه, فيعتقه ويحرره, ويهيئ له فرصة الاتجار معه.

وذات يوم.. ولندع صديقه عمار بن ياسر يحدثنا عن ذلك اليوم:

" لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم, ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها..

فقلت له: ماذا تريد..؟

فأجابني وما تريد أنت..؟

قلت له: أريد أن أدخل على محمد, فأسمع ما يقول.

قال: وأنا أريد ذلك..

فدخلنا على الرسول صلى الله عليه وسلم, فعرض علينا الإسلام فأسلمنا.

ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا..

ثم خرجنا ونحن مستخفيان".!!



عرف صهيب طريقه إذن إلى دار الأرقم..

عرف طريقه إلى الهدى والنور, وأيضا إلى التضحية الشاقة والفداء العظيم..

فعبور الباب الخشبي الذي كان يفصل داخل دار الأرقم عن خارجها لم يكن يعني مجرّد تخطي عتبة.. بل كان يعني تخطي حدود عالم بأسره..!

عالم قديم بكل ما يمثله من دين وخلق, ونظام وحياة..

وتخطي عتبة دار الأرقم, التي لم يكن عرضها ليزيد عن قدم واحدة كان يعني في حقيقة الأمر وواقعه عبور خضمّ من الأهوال, واسع, وعريض..

واقتحام تلك العتبة, كان إيذانا بعهد زاخر بالمسؤوليات الجسام..!

وبالنسبة للفقراء, والغرباء, والرقيق, كان اقتحام عقبة دار الأرقم يعني تضحية تفوق كل مألوف من طاقات البشر.



وإن صاحبنا صهيبا لرجل غريب.. وصديقه الذي لقيه على باب الدار, عمّار بن ياسر رجل فقير.. فما بالهما يستقبلان الهول ويشمّران سواعدهما لملاقاته..؟؟

إنه نداء الإيمان الذي لا يقاوم..

وإنها شمائل محمد عليه الصلاة والسلام, الذي يملأ عبيرها أفئدة الأبرار هدى وحبا..

وإنها روعة الجديد المشرق. تبهر عقولا سئمت عفونة القديم, وضلاله وإفلاسه..

وإنها قبل هذا كله رحمة الله يصيب بها من يشاء.. وهداه يهدي إليه من ينيب...

أخذ صهيب مكانه في قافلة المؤمنين..

وأخذ مكانا فسيحا وعاليا بين صفوف المضطهدين والمعذبين..!!

ومكانا عاليا كذلك بين صفوف الباذلين والمفتدين..

وانه ليتحدث صادقا عن ولائه العظيم لمسؤولياته كمسلم بايع الرسول, وسار تحت راية الإسلام فيقول:

" لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره..

ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها..

ولا يسر سرية قط. إلا كنت حاضرها..

ولا غزا غزاة قط, أوّل الزمان وآخره, إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله..

وما خاف المسلمون أمامهم قط, إلا كنت أمامهم..

ولا خافوا وراءهم إلا كنت وراءهم..

وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدوّ أبدا حتى لقي ربه"..!!

هذه صورة باهرة, لإيمان فذ وولاء عظيم..

ولقد كان صهيب رضي الله عنه وعن إخوانه أجمعين, أهلا لهذا الإيمان المتفوق من أول يوم استقبل فيه نور الله, ووضع يمينه في يمين الرسول..

يومئذ أخذت علاقاته بالناس, وبالدنيا, بل وبنفسه, طابعا جديدا. يومئذ. امتشق نفسا صلبة, زاهدة متفانية. وراح يستقبل بها الأحداث فيطوّعها. والأهوال فيروّعها.

ولقد مضى يواجه تبعاته في إقدام وجسور.ز فلا يتخلف عن مشهد ولا عن خطر.. منصرفا ولعه وشغفه عن الغنائم إلى المغارم.. وعن شهوة الحياة, إلى عشق الخطر وحب الموت..



ولقد افتتح أيام نضاله النبيل وولائه الجليل بيوم هجرته, ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع ذهبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحة خلال سنوات كثيرة قضاها في مكة.. تخلى عن كل هذه الثروة وهي كل ما يملك في لحظة لم يشب جلالها تردد ولا نكوص.

فعندما همّ الرسول بالهجرة, علم صهيب بها, وكان المفروض أن يكون ثالث ثلاثة, هم الرسول.. وأبو بكر.. وصهيب..

بيد أن القرشيين كانوا قد بيتوا أمرهم لمنع هجرة الرسول..

ووقع صهيب في بعض فخاخهم, فعوّق عن الهجرة بعض الوقت بينما كان الرسول وصاحبه قد اتخذا سبيلهما على بركة الله..

وحاور صهيب وداور, حتى استطاع أن يفلت من شانئيه, وامتطى ظهر ناقته, وانطلق بها الصحراء وثبا..

بيد أن قريشا أرسلت في أثره قناصتها فأدركوه.. ولم يكد صهيب يراهم ويواجههم من قريب حتى صاح فيهم قائلا:

" يا معشر قريش..

لقد علمتم أني من أرماكم رجلا.. وأيم والله لا تصلون إليّ حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء, فأقدموا إن شئتم..

وإن شئتم دللتكم على مالي, وتتركوني وشاني"..



ولقد استاموا لأنفسهم, وقبلوا أن يأخذوا ماله قائلين له:

أتيتنا صعلوكا فقيرا, فكثر مالك عندنا, وبلغت بيننا ما بلغت, والآن تنطلق بنفسك وبمالك..؟؟

فدلهم على المكان الذي خبأ فيه ثروته, وتركوه وشأنه, وقفلوا إلى مكة راجعين..



والعجب أنهم صدقوا قوله في غير شك, وفي غير حذر, فلم يسألوه بيّنة.. بل ولم يستحلفوه على صدقه..!! وهذا موقف يضفي على صهيب كثيرا من العظمة يستحقها كونه صادق وأمين..!!

واستأنف صهيب هجرته وحيدا سعيدا, حتى أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء..



كان الرسول جالسا وحوله بعض أصحابه حين أهل عليهم صهيب ولم يكد يراه الرسول حتى ناداه متهللا:

" ربح البيع أبا يحيى..!!

ربح البيع أبا يحيى..!!

وآنئذ نزلت الآية الكريمة:

( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ {207}البقرة)..



أجل لقد اشترى صهيب نفسه المؤمنة ابتغاء مرضات الله بكل ثروته التي أنفق شبابه في جمعها, ولم يحس قط أنه المغبون..

فمال المال, وما الذهب وما الدنيا كلها, إذا بقي له إيمانه, وإذا بقيت لضميره سيادته.. ولمصيره إرادته..؟؟

كان الرسول يحبه كثيرا.. وكان صهيب إلى جانب ورعه وتقواه, خفيف الروح, حاضر النكتة..

رآه الرسول يأكل رطبا, وكان بإحدى عينيه رمد..

فقال له الرسول ضاحكا:" أتأكل الرطب وفي عينيك رمد"..؟

فأجاب قائلا:" وأي بأس..؟ إني آكله بعيني الأخرى"..!!

وكان جوّادا معطاء.. ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله, يعين محتاجا.. يغيث مكروبا.." ويطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا".

حتى لقد أثار سخاؤه المفرط انتباه عمر فقال له: أراك تطعم كثيرا حتى إنك لتسرف..؟

فأجابه صهيب لقد سمعت رسول الله يقول:

" خياركم من أطعم الطعام".



ولئن كانت حياة صهيب مترعة بالمزايا والعظائم, فان اختيار عمر بن الخطاب إياه ليؤم المسلمين في الصلاة مزية تملأ حياته ألفة وعظمة..

فعندما اعتدي على أمير المؤمنين وهو يصلي بالمسلمين صلاة الفجر..

وعندما أحس نهاية الأجل, فراح يلقي على أصحابه وصيته وكلماته الأخيرة قال:

" وليصلّ بالناس صهيب"..

لقد اختار عمر يومئذ ستة من الصحابة, ووكل إليهم أمر الخليفة الجديد..



وخليفة المسلمين هو الذي يؤمهم في الصلاة, ففي الأيام الشاغرة بين وفاة أمير المؤمنين, واختيار الخليفة الجديد, من يؤم المسلمين في الصلاة..؟

إن عمر وخاصة في تلك اللحظات التي تأخذ فيها روحه الطاهرة طريقها إلى الله ليسألني ألف مرة قبل أن يختار.. فإذا اختار, فلا أحد هناك أوفر حظا ممن يقع عليه الاختيار..

ولقد اختار عمر صهيبا..

اختاره ليكون إمام المسلمين في الصلاة حتى ينهض الخليفة الجديد.. بأعباء مهمته..

اختاره وهو يعلم أن في لسانه عجمة, فكان هذا الاختيار من تمام نعمة الله
على عبده الصالح صهيب بن سنان..
رد مع اقتباس
  #56 (permalink)  
قديم 04-11-2007, 03:39 PM
الصورة الرمزية NokiaXP


______________

من مواضيعــي إبداعاتــي

أوسمــتي

NokiaXP غير متواجد حالياً

الملف الشخصي
رقــــم العضويـــــــــة: 1079
تاريــخ التسجيـــــــل: Mar 2007
الجنــــــــــــــــــــس:
العــــــــــمـــــــــــــر: 43
مكان الإقـــــامـــــــة: In her heart
مجموع المشاركــات : 1,836  [ ؟ ]
صور الجاليــــــــــــري: 0  [ ؟ ]
النقـاط / قـوة التقـييم: 1926 / 97
مستــوى الســـمعة: NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future
آخــــر تواجـــــــــــد: 12-17-2009 [ 10:06 PM ]
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى NokiaXP

رد: رجال حول الرسول { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله }


سهيل بن عمرو

( من الطلقاء إلى الشهداء )




عندما وقع أسيرا بأيدي المسلمين في غزوة بدر اقترب عمر بن الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:

" يا رسول الله.. دعني أنزع ثنيّتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم"..

فأجابه الرسول العظيم:

" كلا يا عمر..

لا أمثل بأحد, فيمثل الله بي, وان كنت نبيا"..!

ثم أدنى عمر منه وقال عليه السلام:

" يا عمر..

لعل سهيلا غدا يقف موقفا يسرّك"..!!



ودارت نبوءة الرسول..

وتحوّل أعظم خطباء قريش سهيل بن عمرو إلى خطيب باهر من خطباء الإسلام..

وتحوّل المشرك اللدود.. إلى مؤمن أوّاب, لا تكف عيناه من البكاء من خشية الله..!!

وتحوّل واحد من كبار زعماء قريش وقادة جيوشها إلى مقاتل صلب في سبيل الإسلام.. مقاتل عاهد نفسه أن يظل في رباط وجهاد حتى يدركه الموت على ذلك, عسى الله أن يغفر ما تقدم من ذنبه..!!

فمن كان ذلك المشرك العنيد, والمؤمن التقي الشهيد..؟؟



إنه سهيل بن عمرو..

واحد من زعماء قريش المبرّرين, ومن حكمائها وذوي الفطنة والرأي فيها..

وهو الذي انتدبته قريش ليقنع الرسول بالعدول عن دخول مكة عام الحديبية..

ففي أخريات العام الهجري السادس خرج الرسول وأصحابه إلى مكة ليزوروا البيت الحرام, وليؤدوا عمرة, لا يريدون حربا, وليسوا مستعدين لقتال..

وعلمت قريش بمسيرهم إلى مكة, فخرجت لتقطع عليهم الطريق, وتصدّهم عن وجهتهم..

وتأزم الموقف, وتوترت الأنفس..

وقال الرسول لأصحابه:

" لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها"..

وراحت قريش ترسل رسلها ومندوبيها إلى النبي عليه الصلاة والسلام, فيخبرهم جميعا أنه لم يأت لقتال, إنما جاء يزور البيت الحرام, ويعظم حرماته:

وكلما عاد إلى قريش أحد مندوبيها, أرسلوا من بعده آخر أقوى شكيمة, وأشد إقناعا حتى اختاروا عروة بن مسعود الثقفي وكان من أقواهم وأفطنهم.. وظنت قريش أن عروة قادر على إقناع الرسول بالعودة.

ولكنه سرعان ما رجع إليهم يقول لهم:

" يا معشر قريش..

إني قد جئت كسرى في ملكه, وقيصر في ملكه, والنجاشي في ملكه..

واني والله ما رأيت ملكا قط يعظمه قومه, كما يعظم أصحاب محمد محمدا..!!

ولقد رأيت حوله قوما لن يسلموه لسوء أبدا..

فانظروا رأيكم"..!!



عندئذ آمنت قريش أنه لا جدوى من محاولاتها وقررت أن تلجأ إلى المفاوضة والصلح.. واختارت لهذه المهمة أصلح زعمائها لها.. وكان سهيل بن عمرو..

رأى المسلمون سهيلا وهو مقبل عليهم فعرفوه, وأدركوا أن قريشا آثرت طريق التفاهم والمصالحة, ما دامت قد بعثت آخر الأمر سهيلا..

وجلس سهيل بين يدي الرسول, ودار حوار طويل انتهى بالصلح..

وحاول سهيل أن يكسب لقريش الكثير.. وساعده على ذلك, التسامح النبيل والمجيد الذي كان الرسول عليه الصلاة والسلام يديره في التفاوض والصلح..

ومضت الأيام, ينادي بعضها بعضا, حتى جاءت السنة الثامنة من الهجرة.. وخرج الرسول والمسلمون لفتح مكة بعد أن نفضت قريش عهدها وميثاقها مع رسول الله.

وعاد المهاجرون إلى وطنهم الذين أخرجهم بالأمس كارهين..

عادوا, ومعهم الأنصار الذين آووهم في مدينتهم وآثروهم على أنفسهم..

وعاد الإسلام كله, تخفق في جو السماء راياته الظافرة..

وفتحت مكة جميع أبوابها..

ووقف المشركون في ذهول.. ترى ماذا سيكون اليوم مصيرهم, وهم الذين أعملوا بأسهم في المسلمين من قبل قتلا, وحرقا, وتعذيبا, وتجويعا..؟!

ولم يشأ الرسول الرحيم أن يتركهم طويلا تحت وطأة هذه المشاعر المذلة المنهكة.

فاستقبل وجوههم في تسامح وأناة, وقال لهم ونبرات صوته الرحيم تقطر حنانا ورفقا:

" يا معشر قريش..

ما تظنون أني فاعل بكم"..؟؟

هنالك تقدم خصم الإسلام بالأمس سهيل بن عمرو وقال مجيبا:

" نظن خيرا, أخ كريم, وابن أخ كريم".

وتألقت ابتسامة من نور على شفتي حبيب الله وناداهم:

" اذهبوا...

فأنتم الطلقاء"..!!

لم تكن هذه الكلمات من الرسول المنتصر لتدع إنسانا حيّ المشاعر إلا أحالته ذوبا من طاعة وخجل, بل وندم..

وفي نفس اللحظة استجاش هذا الموقف الممتلئ نبلا وعظمة, كل مشاعر سهيل بن عمرو فأسلم لله رب العالمين.

ولم يكن إسلامه ساعتئذ, إسلام رجل منهزم مستسلم للمقادير.

بل كان كما سيكشف عنه مستقبله فيما بعد إسلام رجل بهرته وأسرته عظمة محمد وعظمة الدين الذي يتصرّف محمد وفق تعاليمه, ويحمل في ولاء هائل رايته ولواءه..!!



أطلق على الذين أسلموا يوم الفتح اسم الطلقاء.. أي الذين نقلهم عفو الرسول من الشرك إلى الإسلام حين قال لهم:

" اذهبوا فأنتم الطلقاء"

بيد أن نفرا من أولئك الطلقاء جاوزوا هذا الخط بإخلاصهم الوثيق, وسموا إلى آفاق بعيدة من التضحية والعبادة والطهر, وضعتهم في الصفوف الأولى بين أصحاب النبي الأبرار ومن هؤلاء سهيل بن عمرو.



لقد صاغه الإسلام من جديد.

وصقل كل مواهبه الأولى, وأضاف إليها, ثم وضعها جميعا في خدمة الحق, والخير, والإيمان..

ولقد نعتوه في كلمات فقالوا:

" السّمح, الجواد..

كثير الصلاة, والصوم, والصدقة, وقراءة القرآن, والبكاء من خشية الله"..!!

وتلك هي عظمة سهيل.

فعلى الرغم من أنه أسلم يوم الفتح, لا قبله, نراه يصدق في إسلامه وفي يقينه, إلى مدى الذي يتفوّق فيه على كل نفسه, ويتحوّل إلى عابد, زاهد والى فدائي مجاهد في سبيل الله والإسلام.

ولما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى, لم يكد النبأ يبلغ مكة, وكان سهيل يومئذ مقيما بها, حتى غشي المسلمين هناك من الهرج والذهول ما غشي المسلمين بالمدينة.

وإذا كان ذهول المدينة, قد بدّده أبو بكر رضي الله عنه ساعتئذ بكلماته الحاسمة:

" من كان يعبد محمد, فان محمدا قد مات..

ومن كان يعبد الله, فان الله حيّ لا يموت"..



فسيأخذنا العجب حين نرى سهيلا رضي الله عنه هو الذي وقف بمكة, نفس موقف أبي بكر بالمدينة.

فقد جمع المسلمين كلهم هناك, ووقف يبهرهم بكلماته الناجعة, يخبرهم أن محمدا كان رسول الله حقا.. وأنه لم يمت حتى أدّى الأمانة, وبلّغ الرسالة. وأنه واجب المؤمنين به أن يمعنوا من بعده السير على منهجه.

وبموقف سهيل هذا, وبكلماته الرشيدة وإيمانه الوثيق, درأ الفتنة التي كادت تقلع إيمان بعض الناس بمكة حين بلغهم نبأ وفاة الرسول..!!

وفي هذا اليوم أكثر من سواه تألقت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ألم يكن لعمر يوم استأذنه في نزع ثنيتي سهيل أثناء أسره ببدر:

" دعها فلعلها تسرك يوما"..؟!

ففي هذا اليوم.. وحين بلغ المسلمين بالمدينة موقف سهيل بمكة وخطابه الباهر الذي ثبت الإيمان في الأفئدة, تذكر عمر بن الخطاب نبوءة الرسول.. وضحك طويلا, إذ جاء اليوم الذي انتفع فيه الإسلام بثنيتي سهيل اللتين كان عمر يريد تهشيمهما واقتلاعهما..!!



عندما أسلم سهيل يوم الفتح.

وبعد أن ذاق حلاوة الإيمان, أخذ على نفسه عهدا لخصه في هذه الكلمات:

" والله لا أدع موقفا من المشركين, إلا وقفت مع المسلمين مثله... ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت مع المسلمين مثلها, لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا"..!!

ولقد وقف مع المشركين طويلا أمام أصنامهم..

فليقف الآن طويلا وطويلا مع المؤمنين بين يدي الله الواحد الأحد.

وهكذا راح يصلي.. ويصلي..

ويصوم.. ويصوم..

ولا يدع عبادة تجلو روحه, وتقربه من ربه الأعلى إلا أخذ منها حظا وافيا..

وكذلك كان في أمسه يقف مع المشركين في مواطن العدوان والحرب ضد الإسلام.

فليأخذ الآن مكانه في جيش الإسلام, مقاتلا شجاعا, يطفئ مع كتائب الحق نار فارس التي يعبدونها من دون الله, ويحرقون فيها مصاير الشعوب التي يستعبدونها. ويدمدم مع كتائب الحق أيضا على ظلمات الرومان وظلمهم..

وينشر كلمة التوحيد والتقوى في كل مكان.



وهكذا خرج إلى الشام مع جيوش المسلمين, مشاركا في حروبها.

ويوم اليرموك حيث خاض المسلمون موقعة تناهت في الضراوة والعنف والمخاطرة..

كان سهيل بن عمرو يكاد يطير من الفرح, إذ وجد هذه الفرصة الدسمة لكي يبذل من ذات نفسه في هذا اليوم العصيب ما يمحق به خطايا جاهليته وشركه..



وكان يحب وطنه مكة حبا ينسيه نفسه..

ومع ذلك, فقد أبى أن يرجع إليها بعد انتصار المسلمين بالشام وقال:

" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مقام أحدكم في سبيل الله ساعة, خير له من عمله طوال عمره..

واني لمرابط في سبيل الله حتى أموت, ولن أرجع إلى مكة"..!!



ووفى سهيل عهده..

وظل بقيّة حياته مرابطا, حتى جاء موعد رحيله, فطارت روحه مسرعة إلى رحمة من الله ورضوان..
رد مع اقتباس
  #57 (permalink)  
قديم 04-11-2007, 03:47 PM
الصورة الرمزية NokiaXP


______________

من مواضيعــي إبداعاتــي

أوسمــتي

NokiaXP غير متواجد حالياً

الملف الشخصي
رقــــم العضويـــــــــة: 1079
تاريــخ التسجيـــــــل: Mar 2007
الجنــــــــــــــــــــس:
العــــــــــمـــــــــــــر: 43
مكان الإقـــــامـــــــة: In her heart
مجموع المشاركــات : 1,836  [ ؟ ]
صور الجاليــــــــــــري: 0  [ ؟ ]
النقـاط / قـوة التقـييم: 1926 / 97
مستــوى الســـمعة: NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future NokiaXP has a brilliant future
آخــــر تواجـــــــــــد: 12-17-2009 [ 10:06 PM ]
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى NokiaXP

رد: رجال حول الرسول { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله }


طلحة بن عبيد الله

( صقر يوم أحد )





( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا {23}الأحزاب)...

تلا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة, ثم استقبل وجوه أصحابه, وقال وهو يشير إلى طلحة:

" من سرّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض, وقد قضى نحبه, فلينظر إلى طلحة"..!!

ولم تكن ثمة بشرى يتمنّاها أصحاب رسول الله, وتطير قلوبهم شوقا إليها أكثر من هذه التي قلّدها النبي طلحة بن عبيد الله..

لقد اطمأن إذن إلى عاقبة أمره ومصير حياته.. فسيحيا, ويموت, وهو واحد من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولن تناله فتنة, ولن يدركه لغوب..

ولقد بشّره الرسول بالجنة, فماذا كانت حياة هذا المبشّر الكريم..؟؟



لقد كان في تجارة له بأرض بصرى حين لقي راهبا من خيار رهبانها, وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من بلاد الحرم, والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد أهلّ عصره وأشرقت أيامه..

وحّر طلحة أن يفوته موكبه, فانه موكب الهدى والرحمة والخلاص..

وحين عاد طلحة إلى بلده مكة بعد شهور قضاها في بصرى وفي السفر, ألفى بين أهلها ضجيجا.. وسمعهم يتحدثون كلما التقى بأحدهم, أو بجماعة منهم عن محمد الأمين.. وعن الوحي الذي يأتيه.. وعن الرسالة التي يحملها إلى العرب خاصة, وإلى الناس كافة..

وسأل طلحة أول ما سأل أبي بكر فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من زمن غير بعيد, وأنه يقف إلى جوار محمد مؤمنا منافحا, أوّابا..

وحدّث طلحة نفسه: محمد, وأبو بكر..؟؟

تالله لا يجتمع الاثنان على ضلالة أبدا.!!

ولقد بلغ محمد الأربعين من عمره, وما عهدنا عليه خلال هذا العمر كذبة واحدة.. أفيكذب اليوم على الله, ويقول: أنه أرسلني وأرسل إليّ وحيا..؟؟



وهذا هو الذي يصعب تصديقه..

وأسرع طلحة الخطى ميمما وجهه شطر دار أبي بكر..

ولم يطل الحديث بينهما, فقد كان شوقه إلى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ومبايعته أسرع من دقات قلبه..

فصحبه أبو بكر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام, حيث أسلم وأخذ مكانه في القافلة المباركة..

وهكذا كان طلحة من المسلمين المبكرين.



وعلى الرغم من جاهه في قومه, وثرائه العريض, وتجارته الناجحة فقد حمل حظه من اضطهاد قريش, إذ وكل به وبأبي بكر نوفل بن خويلد, وكان يدعى أسد قريش, بيد أن اضطهادهما لم يطل مداه, إذ سرعان ما خجلت قريش من نفسها, وخافت عاقبة أمرها..

وهاجر طلحة إلى المدينة حين أمر المسلمون بالهجرة, ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, عدا غزوة بدر, فان الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة..

ولما أنجزاها ورجعا قافلين إلى المدينة, كان النبي وصحبه عائدين من غزوة بدر, فآلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاد في أولى غزواته..

بيد أن الرسول أهدى إليهما طمأنينة سابغة, حين أنبأهما أن لهما من المثوبة والأجر مثل ما للمقاتلين تماما, بل وقسم لهما من غنائم المعركة مثل من شهدوها..

وتجيء غزوة أحد لتشهد كل جبروت قريش وكل بأسها حيث جاءت تثأر ليوم بدر وتؤمّن مصيرها بإنزال هزيمة نهائية بالمسلمين, هزيمة حسبتها قريش أمرا ميسورا, وقدرا مقدورا..!!

ودارت حرب طاحنة سرعان ما غطّت الأرض بحصادها الأليم.. ودارت الدائرة على المشركين..



ثم لما رآهم المسلمون ينسحبون وضعوا أسلحتهم, ونزل الرماة من مواقعهم ليحوزوا نصيبهم من الغنائم..

وفجأة عاد جيش قريش من الوراء على حين بغتة, فامتلك ناصية الحرب زمام المعركة..

واستأنف القتال ضراوته وقسوته وطحنه, وكان للمفاجأة أثرها في تشتيت صفوف المسلمين..

وأبصر طلحة جانب المعركة التي يقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فألفاه قد صار هدفا لقوى الشرك والوثنية, فسارع نحو الرسول..

وراح رضي الله عنه يجتاز طريقا ما أطوله على قصره..! طريقا تعترض كل شبر منه عشرات السيوف المسعورة وعشرات من الرماح المجنونة!!

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعيد يسيل من وجنته الدم ويتحامل على نفسه, فجنّ جنونه, وقطع طريق الهول في قفزة أو قفزتين وأمام الرسول وجد ما يخشاه.. سيوف المشركين تلهث نحوه, وتحيط به تريد أن تناله بسوء..



ووقف طلحة كالجيش اللجب, يضرب بسيفه البتار يمينا وشمالا..

ورأى دم الرسول الكريم ينزف, وآلامه تئن, فسانده وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه..

كان يساند الرسول عليه الصلاة والسلام بيسراه وصدره, متأخرا به إلى مكان آمن, بينما بيمينه, بارك الله يمينه, تضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا بالرسول, وملؤوا دائرة القتال مثل الجراد..!!

ولندع الصدّيق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا المشهد..

تقول عائشة رضي الله عنها:

" كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك كله كان يوم طلحة.. كنت أول من جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجرّاح: دونكم أخاكم.. ونظرنا وإذا به بضع وسبعون بين طعنة.. وضربة ورمية.. وإذا أصبعه مقطوع. فأصلحنا من شانه" .



وفي جميع المشاهد والغزوات, كان طلحة في مقدّمة الصفوف يبتغي وجه الله, ويفتدي راية رسوله.

ويعيش طلحة وسط الجماعة المسلمة, يعبد الله مع العابدين, ويجاهد في سبيله مع المجاهدين, ويرسي بساعديه مع سواعد إخوانه قواعد الدين الجديد الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور..

فإذا قضى حق ربه, راح يضرب في الأرض, ويبتغي من فضل الله منمّيا تجارته الرابحة, وأعماله الناجحة.

فقد كان طلحة رضي الله عته من أكثر المسلمين ثراء, وأنماهم ثروة..

وكانت ثروته كلها في خدمة الدين الذي حمل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته...

كان ينفق منها بغير حساب..

وكان اله ينمّيها له بغير حساب!



لقد لقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـطلحة الخير, وطلحة الجود, وطلحة الفيّاض إطراء لجوده المفيض.

وما أكثر ما كان يخرج من ثروته مرة واحدة, فإذا الله الكريم يردها إليه مضاعفة.



تحدّثنا زوجته سعدى بنت عوف فتقول:

" دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما, فسألته ما شانك..؟

فقال المال الذي عندي.. قد كثر حتى أهمّني وأكربني..

وقلت له ما عليك.. اقسمه..

فقام ودعا الناس, واخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهم"...

ومرّة أخرى باع أرضا له بثمن مرتفع, ونظر إلى كومة المال ففاضت عيناه من الدمع ثم قال:

" إن رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري ما يطرق من أمر, لمغرور بالله"...

ثم دعا بعض أصحابه وحمل معهم أمواله هذه, ومضى في شوارع المدينة وبيوتها يوزعها, حتى أسحر وما عنده منها درهم..!!

ويصف جابر بن عبدالله جود طلحة فيقول:

" ما رأيت أحد أعطى لجزيل مال من غير مسألة, من طلحة بن عبيد الله".وكان أكثر الناس برّا بأهله وبأقربائه, فكان يعولهم جميعا على كثرتهم..

وقد قيل عنه في ذلك:

".. كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤنته, ومؤنة عياله..

وكان يزوج أيامهم, ويخدم عائلهم, ويقضي دين غارمهم"..



ويقول السائب بن زيد:

" صحبت طلحة بن عبيدالله في السفر والحضر فما وجدت أحدا, أعمّ سخاء على الدرهم, والثوب والطعام من طلحة"..!!



وتنشب الفتنة المعروفة في خلافة عثمان رضي الله عنه..

ويؤيد طلحة حجة المعارضين لعثمان, ويزكي معظمهم فيما كانوا ينشدونه من تغيير وإصلاح..

أكان بموقفه هذا, يدعو إلى قتل عثمان, أو يرضى به..؟؟ كلا...

ولو كان يعلم أن الفتنة ستتداعى حتى تتفجر آخر الأمر حقدا مخبولا, ينفس عن نفسه في تلك الجناية البشعة التي ذهب ضحيتها ذو النورين عثمان رضي الله عنه..

نقول: لو كان يعلم أن الفتنة ستتمادى إلى هذا المأزق والمنتهى لقاومها, ولقاومها معه بقية الأصحاب الذين آزروها أول أمرها باعتبارها حركة معارضة وتحذير, لا أكثر..



على أن موقف طلحة هذا, تحوّل إلى عقدة حياته بعد الطريقة البشعة التي حوصر بها عثمان وقتل, فلم يكد الإمام عليّ يقبل بيعة المسلمين بالمدينة ومنهم طلحة والزبير, حتى استأذن الاثنان في الخروج إلى مكة للعمرة..

ومن مكة توجها إلى البصرة, حيث كانت قوات كثيرة تتجمّع للأخذ بثأر عثمان..

وكانت وقعة الجمل حيث التقى الفريق المطالب بدم عثمان, والفريق الذي يناصر عليّا..

وكان عليّ كلما أدار خواطره على الموقف العسر الذي يجتازه الإسلام والمسلمون في هذه الخصومة الرهيبة, تنتفض همومه, وتهطل دموعه, ويعلو نشيجه..!!



لقد اضطر إلى المأزق الوعر..

فبوصفه خليفة المسلمين لا يستطيع, وليس من حقه أن يتسامح تجاه أي تمرّد على الدولة, أو أي مناهضة مسلحة للسلطة المشروعة..

وحين ينهض لقمع تمرّد من هذا النوع, فان عليه أن يواجه إخوانه وأصحابه وأصدقاءه, وأتباع رسوله ودينه, أولئك الذين طالما قاتل معهم جيوش الشرك, وخاضوا معا تحت راية التوحيد معارك صهرتهم وصقلتهم, وجعلت منهم إخوانا بل إخوة متعاضدين..

فأي مأزق هذا..؟ وأي ابتلاء عسير..؟

وفي سبيل التماس مخرج من هذا المأزق, وصون دماء المسلمين لم يترك الإمام علي وسيلة إلا توسّل بها, ولا رجاء إلا تعلق به.

ولكن العناصر التي كانت تعمل ضدّ الإسلام, وما أكثرها, والتي لقيت مصيرها الفاجع على يد الدولة المسلمة, أيام عاهلها العظيم عمر, هذه العناصر كانت قد أحكمت نسج الفتنة, وراحت تغذيها وتتابع سيرها وتفاقمها...



بكى عليّ بكاء غزيرا, عندما أبصر أم المؤمنين عائشة في هودجها على رأس الجيش الذي يخرج الآن لقتاله..

وعندما أبصر وسط الجيش طلحة والزبير, حوراييّ رسول الله..

فنادى طلحة والزبير ليخرجا إليه, فخرجا حتى اختلفت أعناق أفراسهم..

فقال لطلحة:

" يا طلحة, أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها. وخبأت عرسك في البيت"..؟؟

ثم قال للزبير:

" يا زبير, نشدتك الله, أتذكر يوم مرّ بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكان كذا, فقال لك: يا زبير, ألا تحبّ عليّا..؟

فقلت: ألا أحب ابن خالي, وابن عمي, ومن هو على ديني..؟؟

فقال لك: يا زبير, أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم"..!!

قال الزبير رضي الله عنه: نعم أذكر الآن, وكنت قد نسيته, والله لا أقاتلك..

وأقلع الزبير وطلحة عن الاشتراك في هذه الحرب الأهلية..

أقلعا فور تبيّنهما الأمر, وعندما أبصرا عمار بن ياسر يحارب في صف عليّ, تذكرا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمّار:



" تقتلك الفئة الباغية"..

فان قتل عمّار إذن في هذه المعركة التي يشترك فيها طلحة, فسيكون طلحة باغيا...



انسحب طلحة والزبير من القتال, ودفعا ثمن ذلك الانسحاب حياتهما, ولكنهما لقيا الله قريرة أعينهما بما منّ عليهما من بصيرة وهدى..

أما الزبير فقد تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غيلة وغدرا وهو يصلي..!!

وأما طلحة فقد رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته..



كان مقتل عثمان قد تشكّل في نفسية طلحة, حتى صار عقدة حياته..

كل هذا, مع أنه لم يشترك بالقتل, ولم يحرّض عليه, وإنما ناصر المعارضة ضدّه, يوم لم يكن يبدو أن المعارضة ستتمادى وتتأزم حتى تتحول إلى تلك الجريمة البشعة..



وحين أخذ مكانه يوم الجمل مع الجيش المعادي لعلي بن أبي طالب والمطالب بدم عثمان, كان يرجو أن يكون في موقفه هذا كفّارة تريحه من وطأة ضميره..

وكان قبل بدء المعركة يدعو ويتضرع بصوت تخنقه الدموع, ويقول:

" اللهم خذ مني لعثمان اليوم حتى ترضى"..



فلما واجهه عليّ هو والزبير, أضاءت كلمات عليّ جوانب نفسيهما, فرأيا الصواب وتركا أرض القتال..

بيد أن الشهادة من حظ طلحة يدركها وتدركه أيّان يكون..

ألم يقل الرسول عنه:

" هذا ممن قضى نحبه, ومن سرّه أن يرى شهيدا يمشي على الأرض, فلينظر إلى طلحة"..؟؟

لقي الشهيد إذن مصيره المقدور والكبير, وانتهت وقعة الجمل.

وأدركت أم المؤمنين أنها تعجلت الأمور فغادرت البصرة إلى البيت الحرام فالمدينة, نافضة يديها من هذا الصراع, وزوّدها الإمام علي في رحلتها بكل وسائل الراحة والتكريم..

وحين كان عليّ يستعرض شهداء المعركة راح يصلي عليهم جميعا, الذين كانوا معه, والذين كانوا ضدّه..

ولما فرغ من دفن طلحة, والزبير, وقف يودعهما بكلمات جليلة, اختتمها قائلا:

" إني لأرجو أن أكون أنا, وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ {47}الحجر )"..

ثم ضمّ قبريهما بنظراته الحانية الصافية الآسية وقال:

" سمعت أذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" طلحة والزبير, جاراي في الجنّة"...
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » [ 10:03 PM ]


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd , SyRiAn BoY
[ SyRiAn BoY Club ], Developed by [GLOBAL SCOPE].
SyRiAn BoY CluB
For Best Browsing, Use Mozilla Firefox v17.0
       
Copyright © 2005-2018 syrianboy.net. All rights reserved