عرض مشاركة واحدة
  #2 (permalink)  
قديم 02-08-2010, 03:11 PM
الصورة الرمزية زينبو

زينبو


______________

من مواضيعــي إبداعاتــي

أوسمــتي

زينبو غير متواجد حالياً

الملف الشخصي
رقــــم العضويـــــــــة: 23719
تاريــخ التسجيـــــــل: Aug 2009
الجنــــــــــــــــــــس:
مكان الإقـــــامـــــــة: ksa
مجموع المشاركــات : 108  [ ؟ ]
صور الجاليــــــــــــري: 0  [ ؟ ]
النقـاط / قـوة التقـييم: 404 / 40
مستــوى الســـمعة: زينبو is just really nice زينبو is just really nice زينبو is just really nice زينبو is just really nice زينبو is just really nice
آخــــر تواجـــــــــــد: 07-10-2012 [ 05:14 PM ]

رد: مذكرات سعودي لا يزال أعمى


الفصل الأول :

مذكرات سعودي لا يزال أعمى

طفل بلا مصادر معلومات

الإهداء :
إلى أمي رحمها الله

مقدمة الفصل :

أحبتي أعضاء غرابيل , كم أسعدتني وأسعد زوجتي ردودكم .. دعواتكم .. تشجيعكم .. وهي تقرأ علي , ولولا خوفي من أني قد أرهقت كاهل زوجتي بقراءتها عدة مرات لاستمتعت بها يومياً , وليتكم رأيتم الدهشة على وجهي عندما علمت أن أكثر من أربعة ألاف شخص تصفحوا مذكراتي , وبالمناسبة .. كم أتمنى أن تتحقق أمنيتي في لمس تلك الدهشة على وجهي فهي من الأشياء التي أسمع بها ولم أستطع إدراكها بحاسة اللمس , يضاف للدهشة لمحة الحزن ولمحة الألم ولمحة السعادة وشحوب الوجه وذبوله لا ادري كيف تجتمع على وجه الشخص بدون أن تلمس باليد أو أن يشعر بها .

***

يقولون أني ولدت والدينا مطر, وكان أبوي يبي يسميني مطر , لكن الله ستر , وأشوى أني ما ولدت والدنيا عجاج
وقتها بيكون أسمي عجة باللحمة , وعلى طاري المطر استفدت معلومة خطيرة من واحد مفتح أن صوت الرعد يوصل لأذني بعد زوال خطر البرق , يعني ما فيه داعي أخاف على نظري أو أخاف من صاعقه كهربائية , ومره سمعت واحد يقول لا تناظرون للبرق يخطف بصركم قلت طيب لو نظرت له نظرة استعطاف تتوقع يرجعه لي ؟

أمي .. أمي .. مركز الكون ..

كانت رحمها الله أهم مصادر المعلومات لدي , وكان بينا شفرات سرية مثلا ( بس بس – والرادو – والكاس – والسيارة )

وهذي الشفرات كانت للقياس والتشبيه فقط , و(بس بس ) هذي قطتي الصغيرة وكانت مصدر قياس لأي مخلوق غير الإنسان
مثلاً في يوم من الأيام كنا في عرس وأرتطمت في سيده فاضلة بالخطأ وقالت لي يا حمار أنا رجعت لأمي على طول وقلت لها الحمار هذا تشبيه يستفاد منه الذم و أنا متأكد من هذا الشيء لأني اسمع أخواني يقولونها لبعض في أوقات النزاعات العائلية , لكن وش يتكون منه الحمار , وقالت لي الله يرحمها الحمار مثل بس بس لكن كبير أصغر من السيارة بشوي , ومن يومها صارت بس بس وسيلة تشبيه لمخلوقات الله الحية .
والرادو والكاس مصادر للتشبيه للأشياء الصغيرة من الجماد . والسيارة للأكبر حجماً .
وبالرغم من قلة مصادري إلا أني حاولت إيجاد وسائلي الخاصة الملموسة .
في يوم من الأيام أصابتني زكمة وارتفاع في درجة الحرارة
اثر على سمعي كثيراً ووصلت لمرحلة انقطاع عن العالم الخارجي , وعرفت وش كثر ربي منعم علي بنعمة السمع
واني بدونها طفل بلا مصادر للمعلومات نهائياً , وكان مصدر المصدر الوحيد يومها ( يد ) والدتي رحمها الله .
وفاة والدتي كان في سن مبكرة وكنت أيامها أحفظ على يديها سورة الملك , فنزل ملك الموت قبل أن تكمل تحفيظها لي , وكم كانت عزلتي عظيمة , في ذلك اليوم مارست الركض داخل البيت وخارجه للمرة الأولى في حياتي والأخيرة ولا أعلم سبب ذلك الركض ولا حتى عدد الأشياء التي تسببت في وقوعي على الأرض لأكثر من مرة حتى انتهى بي المطاف للتوقف داخل مستشفى لمدة أسبوع .


لم يكن في طفولتي ما يزعجني أكثر من ذلك السؤال الغبي جدا .. ( هل أنت غير مبصر ؟ )
فهذا السؤال يزعجني كثيراً فأنا لا أعرف البصر وحتى الآن لا أعرف ماذا يعني بصر وكيف يبصر الناس من خلال كرتين بأعلى الوجه يحيط بهما الشعر
كيف يعرف الناس القادم من بعيد
وما هي لمحة الحزن التي أسمع أنها على وجوهٍ أحبتني !!
كم تمنيت أن للدموع صوت يسمع , وان للمشاعر حرارة تلمس ..
كذلك كان يضايقني كثيراً أن يمسك أحدٌ بيدي ليقودني كالمجنون بدل أن يرخي لي يده لأقتاد به ..
بعد وفاة أمي أشار أخي الأكبر على والدي أن ألتحق بالتعليم العام وبمدرسة للطلاب المفتحين بعد أن رآني أتلمس حقيبة أبنه بكل حماس وأساعده على حفظ سور القرآن التي أحفظ أجزاء منه قبل بلوغي الثامنة عن طريق الراديو والتحقت بها فعلاً وكانت أصنافاً من المعرفة والعذاب فالمعلمين غير مؤهلين للتعامل مع أصحاب الاحتياجات الخاصة بشكل عام والكفيفين بشكل خاص وكنت حقاً مشاعاً لكل طالب يريد أن يضرب ذلك العاجز أو يسرق ماله أو طعامه أو يرشه بالماء أو المشروبات الغازية وبعد تقديم الشكوى الرسمية لوالدي اختار أن يطبق علي العقاب بحرماني من حق التعليم وأن أقضي وقت فراغي الكبير في المنزل وبعد محاولات كثيرة قبل بشرط أن يقوم أحد أخوتي بمتابعة وضعي في المدرسة ومنذ ذلك الحين أخذت عهداً على نفسي بحل مشاكلي التعليمية بعيداً عن والدي فقد كنت أكمل إفطاري في المنزل لكي لا اخذ معي حلوى ولا نقود ولا إفطار للمدرسة وكنت أقوم بايقاف مسلسل الضرب بالبكاء بصوت مرتفع ليخافوا الأطفال ويبتعدوا عني , كذلك أحاول أن أقضي حاجتي بالمنزل كي لا اضطر للذهاب لدورات المياه في المدرسة .
وبعد خمسة أشهر بدأت هذه الأزمة ( الضرب من قبل زملائي ) بالانفراج فقد كنت أعرف من يضربني من صوت نفسه أو رائحته حتى أني عرفت احدهم لأنه تخاطب مع أخي في الباص قبل أن يضربني بأسبوع , فأخبر معلمي بأسمائهم وكأني أراهم .
ولكن بدأت أزمة أخرى كادت أن تتسبب في انعزالي الكامل
فالأطفال يركضون بسرعة و في كل اتجاه ويرتطمون بي بشكل مؤلم أجبرني على البحث عن الزوايا الآمنة في المدرسة ( تحت الدرج – زاوية السور – تحت الأعمدة ) كم كنت أكره تلك الفسحة من الوقت والتي تعني لي حدوث تصادم مع كل من يجري في المدرسة ..
وفي يوم من الأيام قالت لمعلمي ما هو البصر فقال لي أنه من نعم الله ولن تعرفها أبداً فلا يعرف قيمة نعمة البصر إلا من عمي بعد البصر ولكن الأنعام كثيرة وأنت لديك السمع واللمس والشم وتستطيع المشي فدخلت في عالمي الخاص أفكر بكلامه متذبذباً بين الرضى والحزن .
أتذكر هذا المعلم الطيب بقصة بسيطة أثناء ضربي على الطاولة بيدي لكي يختارني للإجابة عن سؤاله فقال لي إن ما أفعله مزعج وبدلاً من ضرب الطاولة علي أن أرفع يدي فقط وأستغربت كيف يسمع صوت يدي عندما ترتفع !! وكان أكثر ما يحرجني أن يوجه لي المعلم سؤلاً دون أن يذكر أسمي فلا أدري هل السؤال موجه لي أم لغيري فأحيان أبقى صامتاً وفي أحدى المرات رفعت يدي لأجيب عن السؤال وكان موجهاً لي في الأصل , وفي آخر العام الدراسي وزعت الهدايا والشهادات وكنت انتظر أسمي فأنا من يقوم بتحفيظهم القرآن الكريم نيابة عن المعلم وأنا من يحفظ جميع الأناشيد وكتاب العلوم بالكامل مع اتقاني للجمع والطرح بدون كتابه وأنا أكبرهم بعامين على الأقل ...
ولكن للأسف كنت مستمعاً في الثامنة من عمري ووجودي للترفيه فقط ولا يحق للأعمى اخذ الشهادة ما لم يجد الكتابة والقراءة !!

وعندما علم والدي بشدة الألم الذي يعتصر قلبي لعدم اخذي شهادة كسائر زملائي قرر البحث في مدينة أخرى عن معاهد خاصة بالمكفوفين فكانت بداية حقيقة على الطريق الصحيح لا ينعم بها سوى سكان المدن الكبيرة .





صديق الإذاعة :

لم يكن لي أصدقاء نهائياً ولا يقبل أحد أن يصادق طفل منعزل ساكن دوماً بلا حراك , كان المذياع صديقي في طفولتي وكنت أجد فيه المتعة والتسلية وأحفظ القرآن عن طريقه وعندما بلغت سن السادسة عشر كنت معروفاً لدى الكثير من المحطات الإذاعية باسم صديق الإذاعة ( فلان ) فقد كان جهاز الراديو يمثل لي أحد أهم مصادر التعلم والمشاركة بالرأي وكنت أصر على امتلاك أفضل أنواع أجهزة الراديو الروسية وأقضي وقتي بالتنقل من محطة لأخرى لأتابع وأشارك في البرامج الحوارية لم ينتبه أحد أنني أعمى فقد كنت أستخدم كلمات وعبارات ( وجهة نظري – أنا أشوف أنه من الأفضل –وفي نهاية حديثي نسال الله أن يمتعنا بأبصارنا وأسماعنا - أنت تسوى عندي عيوني – على راسي وعيني – الله لا يعمينا ... )

وإلى الفصل القادم إن شاء الله

( في حال نزوله سأنقله الى المنتدى ان شاء الله)

رد مع اقتباس