عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 07-09-2009, 03:17 PM
الصورة الرمزية ضياء الفجر

ضياء الفجر


______________

من مواضيعــي إبداعاتــي

أوسمــتي

ضياء الفجر غير متواجد حالياً

الملف الشخصي
رقــــم العضويـــــــــة: 5290
تاريــخ التسجيـــــــل: Aug 2007
الجنــــــــــــــــــــس:
العــــــــــمـــــــــــــر: 30
مكان الإقـــــامـــــــة: مصر
مجموع المشاركــات : 1,558  [ ؟ ]
صور الجاليــــــــــــري: 0  [ ؟ ]
النقـاط / قـوة التقـييم: 5213 / 157
مستــوى الســـمعة: ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute ضياء الفجر has a reputation beyond repute
آخــــر تواجـــــــــــد: 08-08-2012 [ 11:51 AM ]
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ضياء الفجر

أبناؤنا بين الحياء والخجل



بقلم سمية مشهور



تحدثنا سابقًا في التربية الخلقية عن الصدق والكذب، والبر والعقوق، واليوم حديثنا عن الحياء والخجل.

يقول رسولنا الكريم: "لكل دين خُلُق، وخلق الإسلام الحياء" (رواه الإمام مالك وابن ماجة)، والحياء في الإسلام خلقٌ رفيعٌ من أعظم الصفات التي يتصف بها المسلم، وأكد الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن الخيرَ كلَّ الخير في الاتصافِ به؛ حيث قال: "الحياء كله خير" (رواه مسلم) و"الحياء لا يأتي إلا بخير" (رواه البخاري).

موقع الحياء من الأخلاق:
الحياء منبع الفضائل والقيم كلها، واستمد اسمه من الحياة، والحياء منه ما هو فطري خَلَقه الله في النفوس قبل أن تتلوث؛ كالحياء من كشفِ العورة، وفيه ما هو مكتسب؛ وذلك بتقويةِ الإيمان بالله وتعلُّم الآداب والأخلاق؛ فيمنع المؤمن من فعل المعاصي، وهذا هو المطلوب من الآباء والأمهات أن ينمُّوه في خلق أبنائهم.

أما الخجل رغم أنه العنصر البارز في الحياء إلا أنه يقع في الخير والشر، وقد يجر صاحبه إلى ورطات سيئة كالجبن مثلاً في موضعٍ يجب أن يكون فيه شجاعًا، قد يدَّعي البعض أن الحياء يدفعهم في بعض المواقف إلى التخلي عن الجهر بكلمة الحق ومشاركة الناس في باطلهم، فهذا ليس حياءً، ولكنه جبن؛ فإن انتصار الحق وإنكار الباطل ليس فيه ما يدعو إلى الخجل؛ لأن الدافع هو الدين، فلا نجامل أحدًا على حساب الشرع.

ظاهرة الخجل عند الأطفال:
وتظهر في سن العام أو أقل؛ إذ يُدير الطفل وجهه، أو يغمض عينيه، أو يُغطي وجهه بكفيه إذا تحدَّث شخص غريب إليه.

وعندما يكبر في السنة الثالثة مثلاً يشعر بالخجل عندما يذهب إلى دارٍ غريبة؛ فهو قد يجلس هادئًا في حجرِ أمه أو جانبها طوال الوقت ولا يتحدث بكلمةٍ واحدة.

لا شك أن الوراثةَ لها أثر في شدة الخجل عند الأطفال؛ ولكن البيئة المحيطة لها أثر كبير في ازدياد الخجل أو تعديله.

فمثلاً الأطفال الذين يخالطون غيرهم ويجتمعون معهم يكونون أقل خجلاً من الأطفال الذين لا يخالطون ولا يجتمعون مع غيرهم.

ومعالجة ذلك لا تتم إلا أن يتعود الأولاد على الاجتماع مع الناس؛ سواء بجلب الأصدقاء إلى منزلهم، أو زيارة الأصدقاء والأقارب، أو الطلب منهم أن يتحدثوا أمام غيرهم من الكبار والصغار، وهذا التعويد يُضعف في نفوسهم ظاهرةَ الخجل، ويُكسبهم الثقةَ في أنفسهم، ويدفعهم إلى أن يتكلموا بالحقِّ ولا يخشون في سبيل ذلك لومة لائم؛ أي جرأة في الحق.

وهناك أمثلة كثيرة من الصحابة وأبنائهم:
- روى مسلم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أتى بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ (أي مسنون) فقال للغلام : "أتأذن لي أن أُعطي هؤلاء؟" فقال الغلام: لا والله لا أُوثر بنصيبي منك أحدًا.

- كان سيدنا عمر- رضي الله عنه- يُدخِل ابنه مع الأشياخ أيام خلافته، وكان بعضهم يغضب؛ لأن لهم أبناءً أيضًا ولم يدخلوهم معهم، فدعا عمر ابنه وسأل عمر الحاضرين سؤالاً، فلم يوفقوا في الإجابة، وذلك في معنى الآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ(1)﴾ (النصر)، ثم أجاب ابن عمر أنه أجل الرسول- صلى الله عليه وسلم- فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما يقول.

- وموقف عبد الله بن الزبير وهو طفل يلعب، ومرَّ عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فهرب الأطفال من هيبة عمر، ووقف ابن الزبير ولم يهرب، فسأله عمر: لِمَ لَمْ تهرب مع الصبيان؟ فقال على الفور: لستُ جانيًا فأفرّ منك، وليس الطريق ضيقًا فأوسع لك. (جواب جريء وسديد).

ما أحوجنا إلى مثل هذا في هذا الزمان مع وجود كثرةِ الظلم!.

فلنربِّ أبناءنا على قول كلمة الحق، وعلى ألا نجامل أحدًا على حساب الشرع، فنربيهم على التحرر التام من ظاهرة الخجل ومن بوادر الانكماش والانطوائية؛ حتى يتعودوا على الجرأةِ في الحقِّ أو مصاحبة الآباء لهم؛ لحضور المجالس العامة، وتشجيعهم على التحدث أمام الكبار، واستشارتهم في بعض القضايا العامة والمسائل العلمية، ونغرس في نفوسهم معاني الفهم والوعي، وتكوين الشخصية والنضج الفكري والاجتماعي؛ فينشأ الأبناء على الصراحة التامة والجرأة الكاملة ضمن حدود الأدب، والالتزام، ومراعاة شعور الآخرين، وإنزال الناس منازلهم؛ وإلا فإن الجرأةَ ستنقلب إلى وقاحةٍ، والصراحة إلى قلةِ الأدب.

فعلينا أن نُميِّز بين الحياء والخجل، فالخجل انكماشٌ وانطواء عن ملاقاةِ الآخرين، أو عدم قول أو فعل الحق في موضعه (جبن)، أما الحياء فهو الالتزام بمناهج الفضيلة والآداب الإسلامية؛ فليس من الخجل أن نعود الأبناء على توقير الكبير، وغض البصر، وكف الأذى عمَّا حرم الله؛ بل يحفظ لسانه وعينه وجميع بدنه عمَّا نهى الله عنه، فنستحي من الله بفعل المعاصي.

علينا أن ننمي خلق الحياء في أبنائنا منذ الصغر، وأن نلتزم به، فمثلاً لا ننهي الأبناء عن النظر المحرم ونحن نُطلق النظر.

نعود بناتنا على اللباس المحتشم حياءً قبل البلوغ؛ حتى تلتزم بالحجاب الصحيح عند البلوغ طاعةً.

قال الشاعر:
صوني حياءك صوني العرض لا تهني وصابري واصبري لله واحتسبي
إن الحيـاء من الإيـمـان فاتـخذي مـنـه حُليكِ يا أختاه فاحتجبي

الحياء من الله حق الحياء:
نُوضِّح لهم معنى حديث رسول الله- صلى الله عليه و سلم- لأصحابه: "استحوا من الله حقَّ الحياء، قلنا: إنا نستحي من الله يا رسول الله- والحمد لله- قال: ليس ذلك، الاستحياء من الله حق الحياء أن نحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومَن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا وآثر الآخرةَ عن الأولى، فمن فعل ذلك استحيا من الله حقَّ الحياء" (رواه الترمذي).

الرأس وما وعى:
العين (النظر إلى المحرمات)، الأذن (سماع المحرمات والغيبة والنميمة)، الحاجبان (النمص)، اللسان (تلفظ المنهي عنه)، العقل (لا نشغله بمعصية؛ بل بطاعة الله ونفع المسلمين)، الرقبة (عدم الالتفات في الصلاة، وعدم الانحناء لغير الله تعظيمًا).

البطن وما حوى:
القلب (نقي طاهر لا حسد ولا غلّ)، والبطن (تحري الحلال في المطعم)، الفرج.

ذكر الموت:
يدفع المؤمن للسمو بنفسه إلى الفضيلة، ويُعين على تقوى الله.

ترك زينة الدنيا:
فإنَّ مُتعَ الدنيا فانية، وقد تتسبب في الحرمان من مُتع الآخرة؛ إذا أخذها الإنسان من حرام، أو استخدمها في حرام، أو أسرف في الحلال، نسأل الله نعيم الآخرة.

كذلك نوضح لأبنائنا كيفية الحياء من الرسول- صلى الله عليه وسلم- وذلك باتباع سنته وكثرة الصلاة عليه.

أما حياؤنا من الملائكة فبعدم إيذائهم بمعاصينا، وعدم التعري دون عذر.

وأيضًا الحياء من الناس، فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "مَن لا يستحي من الناس لا يستحي من الله" (رواه الطبراني)، فلا يجاهروا بالمعصية أمامهم، وما أكثر المعاصي التي يُجاهَر بها الآن، ولا يظهروا للناس ما حرَّم الله إظهاره، ونأسف لما نرى من ملابس النساء المخالفة للشرع، فلنتقِ الله في تربيةِ أبنائنا، ولنلزمهم بشرع الله، كما نربي أبناءنا أيضًا أن يراعوا الآداب والأعراف المشروعة مع الناس، وكف الأذى عنهم، واجتناب التقصير في حقهم.

من الجميل أن نُعلِّم أبناءنا الاستحياءَ من المخلوقات (نبات، حيوان، جماد) فإنهم يذكرون الله، وقد نغفل نحن عن ذكره، فعلينا ألا نستخدمها في معصية فإننا بذلك نؤذيها، فلا نستعمل التلفزيون في معصية، وكذلك الكراسي، وكل الأدوات حولنا، كما لا يصح أن نؤذيه بالكسر أو التشويه بدون سبب.

أما الحياء من النفس فلا يكون إلا بالعفة وصيانتها في الخلوات، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت" (رواه ابن حبان)، فلا نرضى لأنفسنا بمعصيةِ الله ونصونها في الخلوات وعن الدنايا ومساوئ الأخلاق.

فإذا استطعنا توصيل هذه المعاني لأبنائنا، خاصةً الحياء من الله ومن الناس ومن النفس فسوف يكمل فيهم أسباب الخير وتبعد عنهم أسباب الشر.

ومن أمثلة الحياء:
1- فتاتا مدين (عدم مزاحمة الرجال)
2- حياء السيدة عائشة من أن تخلع ملا بسها بعد دفن سيدنا عمر بجوار زوجها وأبيها في حجرتها.
وإليكِ أختاه بعض مظاهر الحياء حتى نستطيع تحقيقها مع أبناءنا، فنبدأ بتحقيق ثلاثة أو أربعة مظاهر كل أسبوع ثم نزيد عليها مظاهر أخرى بعد تحقيق السابق، ومن هذه المظاهر:
1- الدعاء بأن يرزقنا الله الحياء.
2- استشعار معية الله في كل وقت.
3- تقوية الإيمان في القلب.
4- تحري الصدق.
5- خفض الصوت عند الكلام وعند الضحك.
6- غض البصر وعدم سماع ما حرَّم الله.
7- الاحتشام أمام المحارم والحجاب أمام غير المحارم.
8- عدم مزاحمة الشباب للفتيات وعدم مزاحمة النساء للرجال في المواصلات والأسواق.
9- عدم شراء النساء لملابسهن الداخلية من الرجال والعكس.
10- الالتزام بالجدية في الحديث مع غير المحارم حتى في التليفون.
11- الانشغال بذكر الله.
12- عدم الأكل ومضغ اللبان في الطريق.
13- عدم المشاركة في حديثٍ يجرح الحياء وانتقاء الألفاظ المهذبة.
14- عدم تغيير الملابس أمام المحارم (حتى لو كانوا صغارًا وحتى أمام إخوتهم).
15- تحري الحلال في المأكل والمشرب واستشعار نعمة الله.
16- المواظبة على العبادات.
17- الصحبة الصالحة والبعد عن البيئة والصحبة الفاسدة.

وفي النهاية فإن تكلُّف الحياء مرةً بعد مرة ستألفه النفس ويصير طبعًا وسجيةً، وهذا يستلزم التحمل والصبر.
أعاننا الله وإياكم على تنميته في نفوسنا ونفوسِ أبنائنا، والله الموفق.

Hfkhckh fdk hgpdhx ,hgo[g

رد مع اقتباس