عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 11-07-2008, 03:27 PM

الوكيش


______________

من مواضيعــي إبداعاتــي

أوسمــتي

الوكيش غير متواجد حالياً

الملف الشخصي
رقــــم العضويـــــــــة: 18041
تاريــخ التسجيـــــــل: Nov 2008
الجنــــــــــــــــــــس:
مكان الإقـــــامـــــــة: اليمن
مجموع المشاركــات : 18  [ ؟ ]
صور الجاليــــــــــــري: 0  [ ؟ ]
النقـاط / قـوة التقـييم: 150 / 37
مستــوى الســـمعة: الوكيش has a spectacular aura about الوكيش has a spectacular aura about
آخــــر تواجـــــــــــد: 11-30-2008 [ 12:25 AM ]
My Facebook برجي : Aries

السلوك الأجتماعي


بسم الله الرحمن الرحيم

المجتمع الإنساني مسرح حافل بألوان شتى من الأخلاق وأنماط متبانية من السلوك ففريق من الناس تتجاوب أهواؤهم وتتقارب ميولهم ويلائمون بين مطالبهم وأوضاع المجتمع يسبحون في تياره ويتخذون من نهجه إماماً وهم جمرته والعاملون في نموه وبقائه.
وفريقٌ منهم يرون أدواء المجتمع ويلمسون مواطن الضعف فيه فيألمون له ويشفقون عليه ويطبون له فهم الهداة وحملة المشاعل ينيرون له السبيل ويرسمون المثل ويأخذون بيده في مدارج الرقي وهم المصلحون.وفريق قد أهمتهم أنفسهم, فهم حراص على إرضائهاوإرواء رغباتها لا يبالون بالمجتمع ولا يحفلون به بل ينقمون عليه ويحاربونه سراً وجهراً فيشقي بهم ويشقون به.
وإنما اختلف سلوك الناس في المجتمع باختلاف عاملين عظيمين يؤثران في أنفسهم هما الوراثة والبيئة فالناس يرثون استعداداًفطرياً للسلوك لا يكاد يختلف فيهم إلا قليلاًإنها الغرائز يزود بها كل امرئ على وجه البسيطة لكن هذه الطاقة الحيوية الموروثة قد تتجه إلى الخير وقد تتجه إلى الشر وهذه الغرائز في حالتها الفطرية عند الإنسان تشبه الغرائز في الحيوان. لولا تربية الإنسان وتجاربه لكان كالحيوان في تصرفه ولكان أسلوبه فطرياً كأسلوب الحيوان في استجابته لدوافع الغرائز لكن السلوك الفطري لإشباع الغرائز قد يلقى في المجتمع مقاومة ومعارضة فيضطر إلى تعديل أسلوبه الغريزي شيئاً فشيئاً فيعلوبه حيناً ويستبدل به أحياناً وكلما نما تقدم في سبيل التعديل حتى يصير سلوكه اجتماعياً.ويحدث ذلك أطواراًيلي بعضها البعض فلا يصل طفرة إلى السلوك المقبول في المجتمع وهو ما سميناه سلوكاً إجتماعياً بل يمر بمراحل مختلفة من السلوك تمثل حياة الجنس البشري في تاريخه الطويل, ومراحل نموه من الحياة الفطرية البدائية في الغابة إلى الحياة المتحضرة في المدينة.وهو يسلك في مبدأ حياته مسلكاً تحكمة اللذة والألم فما شعر فيه بسرور أتاه وما أحس فيه ألماً تجنبه وإن له في هذا الطور من حواسه هادياً ودليلاً فيتجنب النار لأنها تؤلمه ويتخطف الحلوى لأنها تمتعه.ثم يعلو درجة في سلم النمو فيدرك الثواب والعقاب ويفهم الأمر ويعرف النهي ويصدع بما يؤمر به مما ينبغي وينهي عما لا ينبغي فهو في هذا الطور خاضعٌ في سلوكه لسلطان المشرفين عليه.ويتطور معنى الثواب والعقاب في نفسه فيرى الثواب في الثناء والمدح ويرى العقاب في الذم واللوم ويؤثر المتعة الكبيرة الآجلة على اللذة الصغيرة العاجلة ويخشى سخط المجتمع ويحرص على رضاه فيستوحي أوضاعه ومثله المرسومة.وهكذا تتكون الأخلاق فاساس السلوك الخلقي الغرائز المعدلة والعادات الصالحة والعواطف التي تتجه بالحب إلى الخير والحق وبالبغض إلى الشر والباطل وتتحد هذه العواطف متعاونة في تكوين سيدة العواطف وهي عاطفة اعتبار الذات وقوامها احترام النفس فإذا قوية هذه العاطفة وستقرت وجهت السلوك توجيهاً مطرداً يكون في حقيقته مرآة مصورة لمكنون النفس من مثل وأهداف وقد تسمى الذات المثلى أو الضمير.وهي على كل حال تنمو في ظل المجتمع ومستواه الخلقي العام وتأثراً بسلطانه, ومشاركة له في وجدانه غير أن الخضوع لسلطان المجتمع لا يصل بالمرء دائماً إلى كمال الأخلاق فرب مجتمع ليس في وضع مرض من ميزان الخلق السامي, فلا يكون من كمال المرء أن يترضاه أو يترسم خطاه.
وهنا يبدو طراز من الخلق أرقى من المستوى الذي يتحكم فيه سخط المجتمع ورضاه وهو طراز الأنبياء والمرسلين والقادة الوطنين والهداة المصلحين أولئك الذي يصارحون المجتمع بحيويته وأمراضه لا يجارونه ولا يدارونه ويجذبونه إلى سمائهم, ولا ينزلون إلى أرضه وقد يكونون هدفاً لسهامه ولكنهم يمضون قدماً إلى غاياتهم مهما أصابهم من عنت واضطهاد.بيد أن طائفة من الناس تنحرف عن المجتمع فلا تذهب مذهبه كالطائفة الأولى ولا ترتفع به كالطائفة الأخر أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة وضربوا في بيدائها بلا دليل سوى غرائزهم لا يبغون عنها حولاً ولا يريدون بها بدلاً أولئك هم الأشقياء البائسون. وإن كانوا في رأي المربين مرضى نفوس وفي رأي علماء المجتمع التشريعي آثمين.إنهم ضحايا بيئاتهم التي نشأوا فيها صغاراً لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا يدفعون عنها ضراً فمهما قيل في أثر الوراثة في السلوك فإن للتربية القدرة على التعديل والتوجيه حتى أولئك الذين ورثوا صفات تؤثر في أمزجتهم آمنوا بنقص يؤدي إلى النقمة على المجتمع ـ حتى أولئك يمكن التربية أن تذهب بهم صالحة فتهذب سلوكهم وتوجههم توجهاً سلمياً. ولقد يكون من الحق أن يقال: إن الذكاء وراثي وله خطره وقيمته في السلوك السليم ولقد يكون من الحق أن يقال أن الميول الفطرية قوة دافعة والذكاء قوة مرشدة لكن من الحق أيضاً أن يقال: إن للتربية عصاً سحرية تصلح ما جاءت به الوراثة من بذور الشر وأسس الفساد.ينشأ الطفل في أسرته فيحاكي أباه وأمه من غير قصد بل يتقمص شخصية أحدهما أو كليهما فهما دستوره وهما ضميره وهما مثله الأعلى لا يصدر إلا عن وحيهما ولا ينهج إلا نهجهما فمعاملتهما له هي النواة الأولى في أساس سلوكه الإجتماعي والأوامر والنواهي قد تسنى وتبقى آثارها في النفس ضميراً متحكماًنافذ الأمرعظيم الخطر.وموضوع الطفل في الأسرة له أعظم الأثر في نفسه فقد يكون الأول وقد يكون الأخير وقد يكون المفضل, وقد يكون المنبوذ وقد يكون الذكر الفرد وقد يكون الأنثى الوحدة ولكل عامل من هذه العوامل أثرة في تنشئة الطفل وتوجيهه.فهب طفلاً حظى من أبويه بحب فياض قد استوثق من مكانته في أنفسهماوضمن منهما الرضا على كل عمل يأتيه فلا زجر ولا منع ولا كف ولا ردع بل يرخيان له في عنانه ويمدان أسباب الجري في ميدانه وما ميدانه إلاإشباع حاجاته وغرائزه وميوله الفطرية. إن مثل هذا الطفل سيشعر أن كل شيء مباحٌ وأن مبدأ اللذة هو الدستور وأن الإثم مفيدوالجريمة نافعة والإغتصاب بطولة فقد تعود أن يشعر الرضا في أذى سواه وأن الحرية المطلقة أساس الحياة ومثله لا يشعر بتبعهولا يرعى لأحد حرمة لأنه لا ضمير له ولا وازع بل كان عبد غرائزه وطوع ميوله وأنه ليدهش بعد هذا إن وجه إليه لوم أوعوقب علي ذنب ويري ذلك عدواناعلي حريته وربمازاده العقاب إجراماً على إجرام ومآل أمثاله إلي النفي والنبذ وبئس المصير.لا ريب أن حب الآباء لأبنائهم من أسس التربية الصالحةولكن الإسراف فيه مبعث شر ومصدر فسادوما أجمل أن يكون هذا الحب جزاء على اتباع أمر بخير, أو استجابة لنهي عن شر ذلك أحرى أن يؤدي إلى ضبط خلقي وأجدي في تنشئة طفل ذي ضمير حي, يأبى إلا ما يقره المجتمع أو ما توحي به الفضيلة.ولعل قسوة الآباء على الأبناء لا تقل شراً عن الإسراف في إظهار حبهم فإن القسوة تدفع الأبناء إلى العصيان والمقاومة إن عاجلاً أو آجلاً فإذا دأب الوالد على التهجم والغلظة وعاقب على أتفه الأسباب تمثل الطفل في ضميره صورة أبيه فظة عابسة وفقد الإيمان بالعدل والحق والتمس اللذة الهمجية إرضاء للدوافع الأولية وهام في ضلالة عمياء لا يردعه قانون ولا يصده عن غيه أيلام ... إنه ينتقم.وقد يكون الأب قاسياً على ابنه فيما يرسم له من مثل وتكون الأم رقيقة حانيةفيتمثل الطفل في ضميره صورتين متناقضتين ويتقمص في شخصيته مثلين متنافرين فينشأ في الحياة فيفعل الخير ويضعف حيناً فيقترف الإثم وهذه الذبذبة في العمل مظهر لصراع نفسي عنيف لا يكاد يحسم فيه بين نزعاته إلا بعد جهد وعناء.ولعل ما نراه من حيرة الشباب وقلقهم في الحياة قد نبع من اضطراب المثل في أنفسهم واختلافها في ضمائرهم فانقسمت شخصياتهم ووقفوا في الحياة حائرين يعانون آلاماً خفية في أعماقهم لا يعرفون كيف ينهجون ولا يدرون كيف يسلكون.ولعل من أسباب الحيرة أيضاً أن يسمع الناشئون ضرورباً من القول تخالف ما يشهدون من فعل فإلى أي واد يدفعون؟؟وقد ينشأ الطفل نشأة طبية ويتمثل في ضميره مثلاً صالحة ثم تتجاذبه شخصيات أخرى زائفة فيتخذ من بعضها مُثلاًويشب في نفسه صراع بين المثل القديمة والمثل الجديدةوهذا أيضاً سبب من أسباب الحيرة في أنفس الشباب.وبينما نرى شباناً خاضوا غِمار الحياة فخارت قواهم ولا سيما إبان الأحداث التي تهز المجتمع إذ بنا نرى آخرين يجتازون المحن سالمين ذلك بأن ضمائرهم كانت أصلب عوداً وأقوى انسجاماً وأعظم استمساكاً من أن يجد الإغواء إليها سبيلاً.وأشقي الأشقياء أولئك الذين كتب عليهم أن ينحدروا من آباء لا حظ لهم من الصلاح ولا خلاق لهم من الإستقامةفهم مثل سيئة لأبنائهم ولا بد للأبناء أن يشبوا على مثال الآباءفبئس ما رسموا لأبنائهم من أسوة وما نصبوا من قدوة.وليس أقل منهم شقاء أولئك الذين نشأوا في أسرة يسودها الخصام ويحطمها الشقاق فما أشبه ضمائرهم بأسرهم.ولا يكاد يقع شيء في حياة الطفل الأولى إلا وله خطرة وأثرة في شبابه ورجولته اللهم إلا إذا أتيح له في مدرسته أن ينقض بناءه الأول ليعيده خلقاً جديداً...............خالص محبتي وتقديري لكم .........والله من وراءالقصد............أخوكم/ سامي

hgsg,; hgH[jlhud

رد مع اقتباس